الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

الأخلاق في القرآن

4 دعائم الأخلاق إذا شبّهنا الأخلاق بشجرة باسقةٍ مثمرةٍ ، معرضةٍ للآفات والأخطارِ ، فدعامتها الأخلاقيّة يمكن أن نُشبّهها بالفلّاح ، أو الماء الذي يجري من تحتها ، ولولا الماء والفلّاح ليَبِست تلك الشّجرة ، أو لأصيبت بأنواع الآفات والأمراض ، حتى تموت أو يغدو ثمرها قليلًا . وقد اختلف علماء الأخلاق والفلاسفة ، في صياغة الدّعائم الأساسيّة للأخلاق بشكلٍ كبيرٍ ، فكلُّ مجموعةٍ تذكر آرائها ونظراتها حول المسألة ، تبعاً لرأيها ونظرتها في مسألة معرفة العالم . ونشير هنا إلى عدّة نماذج مهمّة : 1 - دَعامة الانتفاع يوصي البعض بالأخلاق ، لأنّها تعود على الإنسان بالنّفع المادّي المباشر ، فمثلًا تُراعي إحدى المؤسّسات الاقتصادية ، أصل الأمانة والصّدق بشكلٍ دقيقٍ جدّاً ، وتعطي المعلومات الواقعيّة لزبائنها بدون أيِّ تلاعب ، فمثل هذه المؤسّسة ستكون بعد سنوات ، مورد ثقة النّاس ومحل إعتمادهم ، مما سيعود عليها بالنّفع الكبير الطّائل . وبناءً على ذلك ، قد يتحرك الأشخاص في سلوكهم الأخلاقي ، كلٌّ حسب موقعه . فمثلًا عندما يكون موظّفاً في المصرف أو البنك ، فهو يُراعي منتهى الأمانة والدّقة ، لكي يعود على